مؤلف مجهول
51
الإستبصار في عجايب الأمصار
ثم ملكهم من بعده ابنه مصرام ، وكان يعبد زحلا ، وحارب أمة من الجن حتى أدخلهم في طاعته بالعزائم الشداد . وبنى في صحراء المغرب مدائن معلقة على أساطين رخام ، تحيط بها شباك من ذهب ، وجعل فيها خزائن الحكمة . وجعل لها أبوابا تحت الأرض لا يدخل إليها إلا منها ؛ وجعل لها أقفالا ومفاتيح مدبرات . وكانت 3 مدن في كل مدينة 3 خزائن ، فيها عجائب العلم وطرائف الحكمة ورموز الصنعة ، وأجرام من الماء المعقود لا يتحلل ، ومن الهواء المجمد لا يضمحل . وفيها مطهرة من ماء الحياة الإلهى الصنع ، وفيها صورة الكواكب في بيوت شرفها ، وعلى رؤوسها أكاليل الغلبة ، وبإزائها صور الحكماء المقيمين لأمورها بأيديهم مصاحف « « ا » » الصنعة ، وجميع الطلسمات والعلوم ، ومن دروب الأحجار الرفيعة والجواهر النفيسة والأجرام العجيبة : من الدر الخطير ، وسبائك الذهب والفضة ، والحجارة الرفيعة ، والعقاقير المكنونة والأدوية المؤلفة . وصور هذه الخزائن في كل بربى من برابى مصر ، قد زبروا عليها بخطوطهم ، وخبرها مشهور في جميع مصاحفهم القديمة وهياكلهم المرسومة . وبنى هذا الملك مدينة بالقرب من هذه المدن الثلاث على هيئة الجنة بزعمه ، وجعل لها أسرابا تحت الأرض ، يوصل منها إلى هذه المدائن الثلاث ، وتوصل من بعضها إلى بعض « 1 » . أخبرني رجل دخل « « ب » » بلادا كثيرة ، أن الغاوي الذي بجبل الموت إمام الحشيشية ، يرى اغتيال الملوك عند مدينة تحت الأرض على هذه الصورة . يدخل فيها المستجيب له ، فإذا عاين ما أعد له فيها ، يقال له : هذا لك إذا قتلت فلانا في الموضع الفلاني . ويكون إدخاله في تلك المدينة وهو قد سقى المرقّد ، فينتبه فيها . فإذا أريد إخراجه ، سقى المرقد أيضا ، ويخرج فينتبه في منزله ، ويتذكر ما رأى ،
--> « ا » ج : مصابيح . « ب » « دخل » ناقصة في ب . - الاصطخري ( ص 51 ) ان هذه الكتابة هي اليونانية . ولكن السيوطي ( حسن المحاضرة ، ج 1 ص 43 ) ذهب بخياله إلى أبعد من ذلك . فلكى يقطع الاختلاف ، وربما لكي يرضى الجميع في نفس الوقت ، قال إن هذه الكتابة تشمل سبع كتابات معا هي : اليونانية والعبرية واللاتينية والفارسية والحميرية وخط أهل السند . ( 1 ) أنظر المقريزي ، الخطط ، ج 1 ص 130 ؛ السيوطي ، حسن المحاضرة ، ج 1 ص 18 .